علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

309

شرح جمل الزجاجي

والتعظيم ، نحو : " ريّان " ، و " رجل جمّاني " للعظيم الجمّة ( 1 ) و " رقباني " عظيم الرقبة . ثم قالوا : " عطشان " ، فزادوا الألف والنون فيه وإن لم يكن بابه ذلك ، حملا على نقيضه وهو " ريّان " . ومنها أنّ نظيرها " عبرت " ، وهي غير متعدّية فكذلك " دخلت " ، لأنّ النظير أيضا كثيرا ما يجري مجرى نظيره . ومنها أنّ مصدر " دخلت " الدخول ، والفعول في الغالب مصدر ما لا يتعدّى ، نحو : " القعود " و " الجلوس " ، ولا يجيء في المتعدّي إلّا قليلا ، نحو : " اللزوم " ، و " النهوك " ، والحمل على الأكثر أولى . ومما يدلّ دلالة قطعية على فساد مذهبه أنّ " دخلت " تطلب اسم المكان بعد طلب الظرف ، ألا ترى أنّ الفرق بين الظرف وبين المفعول به أنّ المفعول به محل للفعل خاصة ، نحو : " ضربت زيدا " ، ف " زيدا " محلّ للضرب ، والظرف محلّ للفعل والفاعل ، نحو : " قمت خلفك " ، ف " الخلف " محلّ للقائم وقيامه ، فكذلك " دخلت " يتعدّى إلى ما بعده على أنّه ظرف ، لأنّك إذا دخلت البيت فالبيت محلّ للدخول والداخل ، وكذلك أيضا يدل على بطلان مذهبه أنّهم يقولون : " دخلت في الأمر " ، ولا يوصل إلى الأمر وأشباهه من المعاني إلّا ب " في " ، فلو كانت " دخلت " متعدّية بنفسها لما عدّوها إلى الأمر ب " في " ، فدلّ ذلك على أنّها غير متعدّية بنفسها . فإن قيل : فلأيّ شيء لم يقولوا : " دخلت الأمر " ، كما قالوا : " دخلت الدار " ؟ فالجواب : إنّ قولك : " دخلت في الأمر " ، مجاز من جهة المعنى ، لأنّ الدخول حقيقة إنّما يتصوّر في الأجسام وحذف حرف الجرّ مجاز ، فكرهوا التجوّز بعد التجوّز . وما عدا " دخلت " مع كلّ ظرف مكان مختص ، و " ذهبت " مع الشام لا يصل إلّا بواسطة ، ولا يصل بنفسه أصلا إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الخفيف ] : ( 218 ) - قلن عسفان ثمّ رحن سراعا * يتطلّعن من نقاب الثّغور

--> ( 1 ) الجمّة : مجتمع شعر الرأس أو ما سقط منه على المنكبين . ( 218 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . اللغة : قلن : نمن في القائلة ( وقت الظهر واشتداد الحرّ ) . عسفان : موضع . النقاب : جمع النّقب وهو الثقب . المعنى : نمن وقت اشتداد الحرّ في عسفان ، ثم مضين مسرعات ناظرات من فتحات في ستورهن . -